أحمد بن يحيى العمري

288

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عنده ، فلم أزل ببغداد سبع سنين ، وبالجهد حتى أذن لي وقت وفاة أخي بالرجوع إلى دمشق قال أبو القاسم بن عساكر « 1 » : طال عمر ابن الأخرم ، وارتحل الناس إليه ، وكان عارفا بعلل القراءات ، بصيرا بالتفسير والعربية ، متواضعا ، حسن الأخلاق ، كبير الشأن . « 2 » قال محمد بن علي السلمي : قمت ليلة المؤذن الكبير « 3 » لأخذ النوبة على ابن الأخرم ، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئا ، فلم أدرك النوبة إلى العصر . وتوفي ابن الأخرم سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وقيل سنة اثنتين . وقال عبد الباقي بن الحس ؟ ؟ ؟ : توفي بعد سنة أربعين ، وصليت عليه في المصلى بعد الظهر ، وكان يوما صائفا وصعدت غمامة على جنازته من المصلى إلى قبره ، فكانت شبه الآية له « 4 » . رحمه الله ، ومولده سنة ستين ومائتين « 5 » .

--> ( 1 ) أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله المعروف بابن عساكر ( 499 - 571 ) ه الحافظ محدث الشام ، صاحب تاريخ دمشق وغيره من الكتب ، كثير العلم ، غزير الفضل ، ثقة متقن ، معرض عن الدنيا . شذرات الذهب 4 / 239 - 240 / ستأتي ترجمته عند المصنف ( 107 ) . ( 2 ) قلت لم أجد هذه العبارة في تاريخ دمشق . ( 3 ) وقد ذكر العبارة هكذا في الغاية . وفي السير : سحرا لأخذ النوبة 15 / 565 / وعند ابن عساكر " قمت ليلة للأذان الأكبر " 56 / 123 / وهي أوضح مما هي هنا . قلت : وهذا يدل على إقبال القراء عليه وازدحامهم للقراءة عليه ، فكان - يرحمه الله تعالى - من المقبولين عند الناس . ( 4 ) المقصود العلامة التي يظهرها الله تعالى لأوليائه الخاصين المقربين ، وقد تظهر في حياتهم أو بعد مماتهم إكراما لهم ، وبيانا لفضلهم عند الله تعالى ، ولا ينكر ظهور مثل هذه الكرامات للصالحين ففي ظهورها فائدتان : الأولى : صفاء القلوب تجاه الصالحين ، وهو أفضل ما يلقى به المؤمن ربه - سبحانه - . والثانية : فيه تشجيع على الطاعة والجد في العبادة ليتشبهوا بهؤلاء الكرام ، ودفعهم إلى لزوم أهل الخير ومرافقتهم وصحبتهم ، وحسن الأدب معهم ففي رفقتهم الخير والبركة . ( 5 ) وفي السير : وعاش إحدى وثمانين سنة .